مصر.. الاحتفال بالذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس الشبكة العالمية للاتفاق العالمي للأمم المتحدة
تأكيد أممي على أهمية قطاع الأعمال كركيزة أساسية في النمو المستدام لمصر ودورها الإقليمي
القاهرة — اجتمع قادة من قطاع الأعمال وشركاء التنمية وكبار المسؤولين وممثلو الأمم المتحدة في القاهرة للاحتفال بالذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس الشبكة العالمية للاتفاق العالمي للأمم المتحدة في مصر، في مناسبة تُجسّد ربع قرن من دعم ممارسات الأعمال المسؤولة وتعزيز إسهام القطاع الخاص في تحقيق التنمية المستدامة.
الفعالية التي اتسمت بالحيوية والتفاعل، شهدت مشاركة أعضاء الشبكة وممثلين عن الحكومة وشركاء دوليين، حيث جرى استعراض ما تحقق من إنجازات خلال السنوات الماضية، إلى جانب مناقشة الرؤية المستقبلية لدور قطاع الأعمال في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في مصر.
وفي كلمتها الرئيسية، أكدت السيدة إلينا بانوفا، المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في مصر، أهمية هذا الحدث، لافتة إلى أنه "على مدار 25 عاماً، جسّد الاتفاق العالمي قناعة تزداد أهمية يوماً بعد يوم، وهي أن الأعمال ليست فقط محركاً للنمو الاقتصادي، بل أيضاً محفزاً للتنمية المستدامة والتغيير الاجتماعي الإيجابي."
وشددت على أن التوقعات من القطاع الخاص قد شهدت تحولاً جذرياً، موضحة أن "عالمنا اليوم يتطلب تحولاً عميقاً في كيفية تفاعل الأعمال مع المجتمع. فلم يعد الاكتفاء بتجنب الضرر كافياً، بل بات مطلوباً من قطاع الأعمال أن يقود الجهود الرامية إلى بناء اقتصادات قادرة على الصمود، وحماية كوكبنا، وتمكين الناس."
وسلطت المنسقة المقيمة الضوء على التقدم الذي أحرزته مصر في مجال الأعمال المسؤولة، لا سيما في مجالات الطاقة المتجددة، والزراعة الذكية مناخياً، وتبني معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، والتمويل المستدام. وقالت "تقف مصر اليوم عند مفترق طرق مهم، فبفضل تعدادها السكاني الشاب والديناميكي، ورؤيتها الطموحة للتنمية، فإنها مؤهلة لأن تكون نموذجاً إقليمياً رائداً في مجال الأعمال المسؤولة."
وفي الوقت ذاته، شددت على أن حجم التحديات الراهنة يتطلب نهجاً جماعياً وتحولياً أعمق، مؤكدة أن العقد المقبل يستدعي دمج الاستدامة في صميم نماذج الأعمال، وتحويل المسؤولية إلى ميزة تنافسية ومصدر للمرونة طويلة الأمد.
واستعرضت بانوفا ثلاث أولويات استراتيجية للمرحلة المقبلة، شملت: تعميق دمج المبادئ العشرة للاتفاق العالمي في صلب العمليات التجارية وسلاسل الإمداد؛ وتسريع استثمارات القطاع الخاص الداعمة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، لا سيما في مجالات الطاقة النظيفة، والأمن المائي والغذائي، والبنية التحتية الرقمية، وتنمية المهارات وفرص العمل للشباب والنساء؛ إلى جانب تعزيز دور مصر القيادي في أجندة الاستدامة على مستوى القارة الإفريقية.
وأضافت: "دور مصر يتجاوز حدودها الوطنية. ومن خلال تبني حلول مناخية تراعي الخصوصيات الإقليمية، ودعم المشروعات المحلية، وتعزيز التعاون والتجارة بين دول الجنوب، يمكن لمصر أن تسهم في قيادة انتقال عادل وأخضر يعود بالنفع على ملايين البشر في إفريقيا."
وأكدت المسؤولة الأممية الأعلى في مصر التزام الأمم المتحدة بالشراكة، حيث قالت إن التنمية المستدامة لا يمكن تحقيقها من قبل الحكومات وحدها. وأضافت: "الأمم المتحدة تظل ملتزمة بالعمل جنبًا إلى جنب مع القطاع الخاص لتسريع هذا الانتقال".
وختمت برسالة واضحة لقادة الأعمال، مفادها أنه "عندما يقود القطاع الخاص أعماله بهدف ونزاهة، فإن التقدم يصبح حتميًا".
كما شهدت الفعالية مداخلة عبر تقنية الاتصال المرئي من الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل أجندة التنمية المستدامة 2030، الذي أكد أن بيئة الأعمال العالمية اليوم تختلف جذرياً عما كانت عليه قبل 25 عاماً.
وقال محيي الدين: "العالم اليوم مختلف تماماً عما كان عليه قبل 25 عاماً. نحن نعمل في سياق جديد كلياً فيما يتعلق بإدارة الأعمال، سواء في القطاعين العام أو الخاص."
وأكد أن هذا التحول يجعل مبادئ الاتفاق العالمي أكثر إلحاحاً، لا سيما مع الاقتراب من المرحلة النهائية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، داعياً إلى دمج المبادئ العشرة في الممارسات الوطنية والإقليمية، وتعزيز الشراكات وتسريع وتيرة العمل لتحقيق نتائج ملموسة.
واختُتمت الفعالية بحفل تكريم للجهات الرائدة التي كانت من أوائل المتبنين للمبادئ العشرة للاتفاق العالمي للأمم المتحدة في مصر، تقديراً لدورها في إرساء أسس ممارسات الأعمال المسؤولة. وقد قامت السيدة ولاء الحسيني، المدير التنفيذي للشبكة العالمية للاتفاق العالمي في مصر، والمهندس أحمد إسماعيل، رئيس مجلس إدارة الشبكة، إلى جانب السيدة إلينا بانوفا، بتقديم دروع التكريم، إشادة بإسهاماتهم الرائدة في تعزيز الاستدامة والنزاهة والنمو الشامل على مدار خمسة وعشرين عاماً.